محمد بن علي الشوكاني
802
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
وفي المنطق وعلى الحسناوي في الحساب وعلى أبيه فيما تقدم وفي الأصول والمعاني والبيان والتفسير والحديث والفقه ثم رحل إلى تلمسان فبحث على ابن مرزوق وعلى سائر علمائها في عدة علوم منها ما تقدّم ومنها الجبر والمقابلة والهيئة والمرايا والمناظر والأوفاق والطبّ والأسطرلاب والصفائح والجيوب والإرتماطيقي والموسيقى [ والطلمسات ] « 1 » ثم عاد بجاية في سنة ( 844 ) وقد برع في العلوم واتسعت دائرته وكثرت معارفه وبرز على أقرانه بل على مشايخه وتصدّر للإقراء ببجالة إلى أن رحل منها فدخل بلد عيناب وقسطينة وحضر عند علمائها ساكتا ثم دخل تونس في سنة ( 850 ) وحضر عند جميع علمائها ساكتا أيضا ثم رحل نحو المملكة المصرية فركب البحر فساقته الريح إلى جزيرة قبرس ثم دخل بيروت ورحل إلى دمشق ثم طوّف بلاد الشام وقطن القدس مدة وشاع ذكره إلى أن ملأ الأسماع والبقاع ، ثم حجّ ورجع إلى القاهرة مع الكمال بن [ الباري ] « 2 » فزادت حظوته عند السلطان وأركان الدولة ودرّس الناس في عدة فنون فبهر العقول وأدهش الألباب على أسلوب غريب بعبارة جزلة وطلاقة كأنها السيل بحيث يكون جهد الفاضل البحّاث أن يفهم ما يلقيه حتى قال له الطلبة تنزّل لنا في العبارة فإنا لا نفهم جميع ما تقول فقال لا تنزلوني إليكم ودعوني أرقّيكم إليّ فبعد كذا وكذا مدة - حدّها - تصيرون إلى فهم كلامي فكان الأمر كما قال . وكان جماعة من أعيان تلامذته يطالعون الدرس ويجتهدون في ذلك غاية الاجتهاد حتى يظنّ بعضهم أنه يفوق عليه فإذا وقع الدرس أظهر لهم من المباحث ما لم يخطر لهم ببال مع امتحانهم له مرارا فيجدونه في خلوته نائما غير مكترث بمطالعة ولا غيرها . قال البقاعيّ : حضرت درسه بالجامع الأزهر في فقه المالكية فظهر لي أنني ما رأيت مثله ولا رأى هو مثل نفسه وإن من لم يحضر درسه لم يحضر العلم
--> ( 1 ) في [ ب ] والطلسمات . ( 2 ) في [ ب ] البارزي .